اقرأ نهاية سفر الرؤيا (الإصحاحات 20-22)هنا واستمع إلى إرشاد الله لك اليوم من خلال كتابه المقدس.

سفر الرؤيا: ضع الأبدية أمام عينيك

ربما نكون قد سمعنا أنا وأنت عن نظريات نهاية العالم، أو شاهدنا على الأقل فيلم أو فلمين من أفلام الزومبي المروعة، وفي عالم مليء بالألم والظلم، كثيراً ما نتساءل كيف ستبدو نهاية العالم؟ ونحن جميعاً نتطلع إلى يوم يأتي فيه السلام والعدل ويدومان إلى الأبد، ولحسن الحظ فإن الله قد كلمنا كثيراً عن نهاية العالم.

في الصفحات الأخيرة من الكتاب المقدس، نجد سفراً رائعاً مليئاً بالمشاهد الرائعة الخيالية... من الملائكة الذين يعلنون الدينونة على الأمم التي تعاني من الضربات الأخيرة، إلى السفر وختومه السبعة التي تُفتَح وتطلق العنان لتنين عظيم يحارب الساكنين على الأرض. إن سفر الرؤيا هو أحد أكثر الأسفارتشويقاً - وإن كان محيراً في كثير من الأحيان - في الكتاب المقدس.

إذا لم تتم دراسة سفر الرؤيا بشكل صحيح، قد يكون من المغري تطبيق الرموز التي نقرأها على الأحداث المعاصرة التي نعيشها اليوم، أو السلطات السياسية التي لا تعجبنا، أو محاولة التنبؤ كأننا نتعامل مع الكتاب على أنه كرة بلورية، ومع ذلك مراراً وتكراراً يظل القراء يتساءلون عن ماذا حقاً يتحدث سفر الرؤيا؟


من كتب سفر الرؤيا؟

عند قراءة سفر الرؤيا، من الضروري أن تقرأ بعيون من عاش في زمن الكاتب يوحنا.

يوحنا الرسول - هو نفسه يوحنا الذي تبع يسوع وشهد حياته وموته وقيامته وصعوده - هو من كتب سفر الرؤيا بعد أن شهد رؤيا من الله أثناء نفيه إلى جزيرة بطمس.

يرى العديد من العلماء أن يوحنا تلقى هذه الرؤية خلال السنوات الأخيرة من حكم الإمبراطور الروماني نيرون (54-68 م) - وهو وقت كان فيه اضطهاد تلاميذ يسوع شديداً ومستمراً،حيث قُتل العديد من تلاميذ يسوع أو عذبوا أو أجبروا على الاختباء، حتى أن البعض تخلى عن إيمانه خوفاً من هذا الاضطهاد.


المعارك الأخيرة وتحقيق النصر من قبل حمل الله

في بداية إصحاحات سفر الرؤيا، نرى حمل الله - يسوع - يعلن أحكاماً على الكنائس التي ابتعدت عن العبادة الحقيقية ويدعوها إلى التوبة والعودة إليه من جديد.

أما بقية الكتاب فيكشف عن مجموعة رهيبة من المشاهد التي يزداد فيها الشر على الأرض على يد الشيطان وأعوانه، وتُسكب الدينونة على هؤلاء الأعداء من خلال "جامات" غضب الله.

ثم يتم فتح مجموعة من الختوم كان في نهايتهم معركة أخيرة حدث بها تدمير لقوى الشر عند عودة حمل الله - الرب يسوع المسيح.

الحمل هو المسيا المنتظر الذي وعد به الله، وقد أوحى به لكثير من الأنبياء مثل إبراهيم وداود ودانيال وإشعياء ويوحنا المعمدان (انظر التأملات السابقة)، حيث قد أعلن لهم أنه سيتم تقديم الحمل كذبيحة كاملة بلا عيب لتحمل خطايا العالم كله وتهزم الخطية وشوكة الموت مرة واحدة وإلى الأبد. فقط من خلال هذه الذبيحة الكاملة التي أعدها الله يمكن أن تتم المصالحة بين الله والبشر، وتغفر لنا خطايانا، ونكون قادرين على الدخول إلى حضرة الله الأبدي.


العبادة والأفراح والحياة الأبدية مع الله

يمكن للمشاهد المخيفة مثل الأوبئة والحروب والدينونة أن تجعل سفر الرؤيا يبدو وكأنه كتاب لأحداث مخيفة سوف تحدث في المستقبل.

ومع ذلك فإن الرسالة الحقيقية لسفر الرؤيا هي أن أولئك الذين يؤمنون بالرب يسوع سيكون لديهم حياة أبدية مجيدة وفرح عظيم ينتظرهم لأنه هــو قد هزم كل الخطية وكل الموت!

لنقرأ سفر الرؤيا 21:

وسمعت صوتاً عظيماً من السماء قائلاً:«هوذا مسكن الله مع الناس، وهو سيسكن معهم، وهم يكونون له شعباً، والله نفسه يكون معهم الهاً لهم. وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم، والموت لا يكون في ما بعد، ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع في ما بعد، لأن الأمور الأولى قد مضت». (رؤيا 21: 3-4)

سوف يمسح الرب كل دمعة وسيقتل كل ألم وكل خوف مرة واحدة وإلى الأبد، بل والأكثر من ذلك سيقضي الله على الموت نفسه بشكل عجيب ويعطي حياة أبدية لا يوجد بها أي ألم أو حزن أو معاناة لأولئك الذين وضعوا إيمانهم في حمل اللهِ - الرب يسوع.

ما يلي هو مشهد من احتفال سماوي مملوء فرح وتهليل لــ "إعادة اتحاد" بين الله وشعبه، اتحاد شخصي وجهاً لوجه، حيث يكون هناك سماء جديدة وأرض جديدة يعيش فيها الجميع في سلام وتسبيح أبدي.

شجرة الحياة

نرى في الاصحاح الأخير نهر الحياة وشجرة الحياة اللذان يمثلان حياة الشركة الأبدية مع الله.

آخر مرة قرأنا فيها عن شجرة الحياة كانت في جنة عدن في بداية الكتاب المقدس (تكوين 2: 9) فعندما اختار آدم وحواء الخطية وعدم طاعة الله، كان لا بد من طردهما من الجنة، وهذا يرمز إلى انفصالهما عن الله، والانفصال الأبدي عن الله هو الموت الثاني، كما رأينا في سفر الرؤيا 20: 6، 10،14- 15 ورؤيا 21: 8.


أصبحت شجرة الحياة الآن هي مصدر شفاء الله للعالم الفاسد والمحطم، فهي في وسط أورشليم الجديدة، لتمثل شعب الله الذي لديه شركة كاملة مع الله إلى الأبد.

نرجو أن تقرأ سفر الرؤيا مع وضع هذا الوعد في الاعتبار. سوف يعود يسوع في يوم من الأيام ليصلح مرة أخرى كل شيء شرير وسيء حدث في حياتنا أو حدث في العالم. يا له من سبب للتسبيح!





...استجابتك: استمع إلى صوت الله وصلِّ

1. عندما تقرأ سفر الرؤيا ٢٠-٢٢، ما هي الأجزاء التي لفتت انتباهك؟ ما الذي يجعلك سعيداً ومتفائلاً؟

2. ما هي الوعود التي يعطيها الله لمن يحبونه في سفر الرؤيا؟

3. عندما تقرأ سفر الرؤيا وتدرك أن أولئك الذين يؤمنون بيسوع كمخلص لهم هم فقط من سيحيون معه في الأبدية، هل تعتبر نفسك أحد هؤلاء التلاميذ؟ هل ستصبح واحداً اليوم؟

4. سفر الرؤيا هو بمثابة قصة سوف تحدث في المستقبل مفعمة بالأمل والرجاء، ليس بها أي ألم أو حزن أو مرض أو موت. من في حياتك يحتاج لسماع هذه الحقيقة الرائعة اليوم؟ مع من ستشارك هذا؟

5. كيف ستعيش حياتك اليوم وأنت تعلم ماذا سيكون في الأيام الأخيرة، وأن يسوع في يوم من الأيام سيعود ليجعل كل الأشياء جديدة؟